السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

399

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

وستون بابا أدناها الذي يقع على أمه . وحديث النسائي قال ابن مسعود إن النبي صلّى اللّه عليه وسلم لعن آكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه ، إذا علموا ذلك يلعنون على لسان محمد صلّى اللّه عليه وسلم يوم القيامة . وهذه الآيات الثلاث كلها محكمة ، لأن كلا منها في نوع مخصوص كما بيناه في محله ، وما قاله بعضهم من أن هذه الآية ناسخة للآية والآيات من سورتي الروم والبقرة لا مستند له ولا حجة ولا دليل ، بل جاءت تبين أن عذاب هذا الصنف كعذاب الكفرة ، لأن التضعيف في الربا دلالة على الاستحلال والعياذ باللّه . هذا وما قاله بعضهم من أن آية البقرة مطلقة وآية آل عمران مقيدة لها فلا يكون الربا محرما إلا بالأضعاف المضاعفة لا وجه له ولا حجة ولا عبرة به ، لأن قوله تعالى ( وَحَرَّمَ الرِّبا ) في البقرة نص على العام ، وأل فيه إما أن تكون للجنس فيكون مطلقا في سياق النهي فيعم ضرورة كل أنواعه ، وآية آل عمران هذه نص على فرد من أفرد ذلك العام ولا تعارض بين منطوقيهما ، وإن التعارض بين منطوق الأول ودلالة الخطاب في الثانية لا يتحقق إلا إذا لم تكن هناك فائدة للقيد غير فائدة التخصيص ، وقد اتفق علماء الأصول على ترجيح المنطوق على المفهوم في باب المطلق والمقيد ولو لم يكن للقيد فائدة أخرى ، وعليه فلا تعارض بين هاتين الآيتين وبقي الحكم للعام على فرض أن أضعاف مضاعفة ليس لها فائدة في التقيد بها غير التخصيص باتفاق الأصوليين ، وإما أن تكون للاستغراق فيكون من قبيل العام أيضا وحاصله كذلك نص على العام ونص على فرد من أفراده ، ولا تعارض بين منطوقيهما ، وإنما التعارض بين منطوق الأول ومفهوم الثاني ، ولا عبرة بالمفهوم حتى يكون القيد ليس له فائدة غير فائدة التخصيص ، وقد اتفقت العلماء على أن القيد للتقبيح والتشنيع ، ومثله مثل خشية إملاق في قوله تعالى ( وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ ) لأن القتل منهى عنه سواء وجد خوف الفقر والفاقة أم لا كما أشرنا إليه في الآية 33 من سورة الإسراء في ج 1 والآية 15 من سورة الأنعام في ج 2 ومثل ( أَرَدْنَ تَحَصُّناً ) في قوله تعالى ( وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ ) الآية 33 من سورة النور الآتية ، لأن الإكراه على البغاء ممنوع شرعا سواء أريد التحصن أم لا كما سنوضحه في محله إن شاء اللّه . وهذا الأسلوب